احسان الامين

360

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

ألجأه إليه محبّ القول به ، والحبّ يعمي ويصم ، وأمّا العاقل المنصف المتدبّر فلا يشكّ في بطلانه وخرافته » « 1 » . وهكذا يتّضح - دون أدنى ريب - أنّ القول بالتحريف لم يكن يمثل الخط العام لمدرسة الشيعة الإمامية ، وإنّما قال بذلك البعض من المحدّثين الأخباريين من الشيعة ، كما قال بذلك بعض آخر من حشوية أهل السنّة . ملاحظتان : 1 - وجدنا كثيرا من الباحثين ، وخصوصا المعاصرين منهم قد خلطوا بين الخط العام للفكر الشيعي وبين آراء متفرّقة وشاذّة عنه ، حاله حال كل الأفكار والمذاهب في العالم ، فكثيرا ما حمّلوا الشيعة الآراء النادرة المتفرقة والمخالفة لإجماعهم ، لذا يقتضي التمييز بين هذه الآراء المختلفة وبيان أوجه الاشتراك والافتراق ، وتوجيه النقد العلمي للرأي المختلف لا صاحبه ، الّذي ربّما كان صالحا متتبّعا ، ولكنّه توهّم فأخطأ « 2 » . 2 - عادة ما تنطلق الآراء المتشدّدة من تعصّب ديني أو مذهبي ، سواء ما نجده في الحشوية وامتداداتهم المعاصرة عند أهل السنّة ، أو عند بعض الأخباريين من الشيعة والّذين ربّما كانوا يظنّون أنّ « الاتّجاه الأخباري كان هو الاتجاه السائد بين فقهاء الإمامية . . . ولم يتزعزع هذا الاتجاه إلّا في أواخر القرن الرابع وبعده حين بدأ جماعة من علماء الإمامية ينحرفون عن الخط الأخباري ويعتمدون على العقل في استنباطهم ويربطون البحث الفقهي بعلم الأصول تأثّرا بالطريقة السنّية في الاستنباط ! ! ثمّ أخذ هذا الانحراف بالتوسّع والانتشار » « 3 » . وربّما يبلغ ذلك بهم مبلغا عظيما حتّى أنّ بعضهم ربّما « توهّم . . . أنّ شيخنا المفيد

--> ( 1 ) - م . ن / ص 259 . ( 2 ) - م . ن . ( 3 ) - المعالم الجديدة للأصول / ص 80 .